السيد محمد بن علي الطباطبائي

309

المناهل

فيعطيهم ما يعطى غيرهم والظ ان الرجل المذكور كان منصوبا من قبل الخليفة لجمع الخراج وحفظه وخزنته في بيت المال وقسمته ومراده ع حيث الرجل المذكور على نفع الشيعة وصلتهم بجعلهم أعوانا له على جمع الخراج ليحصل لهم اجرة ذلك وجواز اخذ الشّيعة من بيت المال الذي عرفت انّه مال الخراج والمقاسمة ومنها مخالفته للعقل والنقل فيجب طرحها وفيه نظر واضح وسادسها ما تمسّك به في حاشية الارشاد وض وصرح بدلالته على المدعى بعض الاجلة من خبر اسحق الذي عده في الأخير وغيره موثقا قال سئلته عن الرجل يشترى من العامل وهو يظلم فقال يشترى منه ما لم يعلم أنه ظلم فيه أحدا وأورد عليه في مجمع الفائدة أولا انّه ضعيف السّند باشتماله على أحمد بن محمد وابان واسحق وكلهم مشتركون وباشتماله على الحسن بن علي بن فضال وقيل إنه فطحى وفيه نظر امّا أولا فلانّ الظ ان أحمد بن محمد هنا هو ابن عيسى وان ابان هو ابن عثمان وان اسحق هو ابن عمار وكلَّهم ثقات وإن كان الأخيران فاسدى المذهب نعم ان قلنا بعدم حجّية الموثق اتجه التضعيف ولكنّه خلاف التحقيق واما ثانيا فلان ضعف السّند هنا غير قادح لانجباره بالشّهرة العظيمة وثانيا انه لا دلالة له الا على شراء شئ لا يكون فيه ظلم أحد فالاستدلال به على المطلوب يفيد العموم لجميع افراد السؤال التي منها مفروض البحث ولا ينافيه القيد لاشتراطه فيه اجماعا وليس المراد من الظَّلم مطلقه كيف لا والعامل لا ينفك عنه مط فالمراد منه الظلم الزايد على المتعارف عرفا وقد يناقش فيما ذكره بان ما يأخذه العامل من الخراج والمقاسمة والزكاة ما يعلم بظلمه لأربابها فلا يجوز اخذها منه لقوله ما لم يعلم أنه ظلم فيه أحدا وما ذكره قدس سرّه في توجيه هذا القيد لا دليل عليه فت وسابعها ما تمسّك به في حاشية الارشاد وض أيضاً من خبر معاوية ابن وهب الذي وصفه في الأخير بالصّحة قال قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) اشترى من العامل الشئ وانا اعلم أنه يظلم وفيه نظر وثامنها ما تمسّك به في الكتابين المذكورين من مرسلة ابن أبي عمير التي صرح الأخير بانّها كالصّحيحة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قلت له اشترى الطعام من العامل فيجيئني من يتظلم يقول ظلموني فقال اشتره وفيه نظر وتاسعها خبر الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد اللَّه ( ع ) عن أبيه ان الحسن والحسين عليهما السّلم كانا يقبلان جوائز معاوية وقد تمسّك بهذه الرّواية في الرسالة الخراجيّة موجّها الاستدلال بها فان موضع الشّبهة حقيق بالاجتناب والإمام ( ع ) لا يواقعها وما كان قبولهما عليهما السلم لجوائز معاوية الا ان لهما من الحق في بيت المال مع انّ تصرّفه كان بغير رضى منهم عليهم السّلم فيتناولهما حقهما المرتب على تصرّفه يدلّ على جواز ذلك الحق في بيت المال للمؤمنين نظرا إلى ثبوت التّاسى وقد حكى عن الدروس التنبيه إلى ما ذكره والتفرقة بين اخذ الجائزة من الظالم وبين اخذ الحق الثابت في بيت المال اصالة معلَّلا بانّ ترك قبول الأوّل أولى بخلاف الثّاني ويظهر من الكفاية التأمل في دلالة الرّواية المذكورة على المدعى بل صرح في مجمع الفائدة بعدم الدلالة معللا بانّ غاية ما يستفاد الدلالة على جواز اخذ جوائز الظَّالم وهو غير المدّعى وعاشرها ما تمسّك به في ض من الاخبار التي وصفها بالاعتبار الدّالة على جواز الشّراء من الظَّلمة من دون استفصال وتقييد بما يخرج مفروض المسئلة وأيدها بالأخبار المستفيضة المبيحة على الاطلاق أو العموم جوائز الظلمة وحادى عشرها ما تمسّك به في الكفاية وجعله مؤيدا في الرّياض من الاخبار الدّالة على جواز قبالة الخراج والجزية من السّلطان منها خبر إسماعيل ابن الفضل الذي وصفه بالصّحة في الثّاني وغيره عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال سئلته عن الرّجل يتقبل بخراج الرجال وجزية رؤسهم وخراج النخل والشجر والآجام والمصايد والسّمك والطير وهو لا يدرى لعل هذا لا يكون ابدا أو يكون ايشتريه وفى اى زمان يشتريه ويتقبل به فقال إذا علمت أن من ذلك شيئا واحدا قد أدرك فاشتره وتقبل به ومنها خبر الحلبي الذي وصفه بالصّحة في الرياض وغيره عن أبي عبد اللَّه ( ع ) لا باس بان يتقبل الرّجل وأهله من السّلطان وعن مزارعة أهل الخراج بالرّبع والنّصف والثلث قال نعم لا باس به وقد قبل رسول اللَّه ( ص ) خيبر أعطاها اليهود حين فتحت عليه بالخير والخير هو النّصف لا يقال الأخبار المذكورة لو سلم دلالتها على المدعى فليست تصريحا فيه بل غايتها الظهور ولا يجوز التّعويل عليه هنا لمخالفته للعقل والنّقل الدالين على عدم جواز التصرف في ملك الغير وقبحه من غير اذنه إذ لا شبهة في انّ ما يأخذه الجائر ملك للغير يتصرّف فيه من غير وجه شرعي ويؤيّد ذلك ما ذكره في مجمع الفايدة قد يمنعون الوصىّ الذي لا يكون عدلا من اعطاء قفيز ما لا يوصى به للفقراء بل الموصى به لمعين ويضمنونه فكيف يجوزون اخذ مال يثبت اجرة للأرض التي هي ملك للمسلمين بنظر الإمام ( ع ) ورضا المستأجر مع اشتراك المسلمين قاطبة فيها لواحد معين منهم مط الا القدر الضروري ويشترك فيه ما اذن الجائر الذي لا دخل له في هذه الأرض ولا في خراجها بوجه من الوجوه مع كون تصرفه فيها حراما وكيف يتعيّن كون هذا المال اجرة ويتعيّن لهذا المسلم الخاص بتعيين مثله مهما أراد لانّا نقول ما ذكر لا تصلح لمعارضة الادلَّة المتقدّمة إليها الإشارة هذا وقد صرح في الكفاية بانا لو سلمنا ان اخذ السّلطان وجمعه حق الخراج من الأرضين حرام مط حتى لو كان مقصوده جمع حقوق المسلمين وصرفه في مصارفه الشرعية بقدر طاقته لكن لا نسلم ان اعطائه لاحد في صورة الهبة وغير ذلك يكون حراما إذا كان الاخذ مستحقا مثل الفقراء أو كونه من مصالح المسلمين كالغازى والقاضي والذي له مدخل في أمور الدّين وإن كان الاخذ حراما أولا إذ لا أجد بحسب نظري دليلا على ذلك ولا الأصل يقتضيه وينبغي التّنبيه على أمور الأوّل لا فرق في جواز ابتياع الأمور الثّلثة بين ان يعرف صاحبها أو لا ولا يجب عليه ردها إليه كما صرّح به في النّهاية ويع والتبصرة ود والتحرير وعد ونهاية الاحكام وس والتنقيح وحاشية الارشاد والكفاية الثاني لا يشترط في ذلك رضاء المالك كما صرح به في س وجامع المقاصد ولك وقد قطع به في الثّاني قائلا انّ ذلك حق عليه لا يجوز له منعه بحال الثالث لا يمنع بظلم المالك من الشراء كما صرح في س والتنقيح ولك وحاشية الارشاد بل عزاه في الرّياض إلى الأصحاب مستدلا عليه بمرسلة ابن أبي عمير المتقدّمة وكك لا يمنع من ذلك اظهار المالك عدم الرضاء ونسبه في ض أيضا إلى الأصحاب مستدلا عليه بالمرسلة المذكورة وصرح في المصابيح